الثعالبي
385
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) * الآية . قيل : معنى الأزواج هنا : الأنواع ، وقيل : أراد تزويج الرجال النساء ، والضمير في * ( عمره ) * قال ابن عباس وغيره ، ما مقتضاه : أنه عائد على * ( معمر ) * الذي هو اسم جنس ; والمراد غير الذي يعمر ، وقال ابن جبير وغيره : بل المراد شخص واحد وعليه يعود الضمير ، أي : ما يعمر إنسان ولا ينقص من عمره بأن يحصي ما مضى منه إذا مر حول كتب ما مضى منه ، فإذا مر حول آخر كتب ذلك ، ثم حول ، ثم حول ; فهذا هو النقص . قال ابن جبير : فما مضى من عمره ; فهو النقص وما يستقبل ; فهو الذي يعمره . وقوله تعالى : * ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) * تقدم تفسير نظير هذه الآية . وقوله تعالى : * ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ) * الآية : الأجل المسمى هو قيام الساعة ، وقيل : آماد الليل ، وآماد النهار ، والقطمير : القشرة الرقيقة التي على نوى التمرة . وقال الضحاك وغيره : القطمير القمع الذي في رأس التمرة ، والأول أشهر وأصوب . ثم بين تعالى بطلان الأصنام بثلاثة أشياء : أولها : أنها لا تسمع إن دعيت ، والثاني : أنها لا تجيب إن لو سمعت ، وإنما جاء بهذه ; لأن القائل متعسف أن يقول : عساها تسمع ، والثالث : أنها تتبرأ يوم القيامة من الكفرة . وقوله تعالى : * ( ولا ينبئك مثل خبير ) * قال المفسرون : الخبير هنا هو الله سبحانه فهو